هل يمكن أن ينبثق مشروع تقني عالمي من تجربة شخصية مؤلمة؟ وهل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون أخلاقيًا فعلًا في زمن تهيمن فيه الشركات الكبرى على البيانات؟ موقع ثورة AI يقدم إجابة مختلفة، نابعة من قصة حقيقية بدأت في سوريا، وامتدت إلى ألمانيا، ثم عادت لتخدم الإنسان من جديد. في هذا المقال، نستعرض القصة الكاملة لموقع thaura.ai، ونحلل أبعاده التقنية والإنسانية.
زيارة موقع ثورة AIمن سوريا إلى ألمانيا: جذور الحكاية
2011: بداية الرحلة
في عام 2011، ومع اشتداد الأزمة في سوريا، غادر شقيقان سوريان البلاد متجهين إلى ألمانيا. هناك، بنيا مسيرتهما المهنية في قطاع التكنولوجيا، وعملا في شركات مرموقة. لكن رغم النجاح المهني، لم تغب عن بالهما معاناة أهلهم في الداخل السوري، ولا التناقضات الأخلاقية التي بدأت تظهر في بيئة عملهم.
2022: صراع القيم داخل شركات التقنية
مع تصاعد الأحداث في فلسطين، وجد الشقيقان نفسيهما يعملان في شركات تتعامل مع جهات تدعم سياسات قمعية. هذا التناقض بين القيم الشخصية ومتطلبات العمل دفعهما إلى إعادة التفكير في مسارهما المهني، خاصة مع إدراكهما لحجم التأثير الذي تمارسه أدوات الذكاء الاصطناعي على المجتمعات.
الشرارة: سقوط النظام السوري وبداية جديدة
في ديسمبر 2024، ومع سقوط النظام السوري، شعر الشقيقان أن الوقت قد حان للعودة والمساهمة في إعادة بناء بلدهم. لكن السؤال الذي طرحاه على نفسيهما كان بسيطًا وعميقًا في آن: ما الذي يمكننا فعله بمهاراتنا التقنية؟
بدأت رحلة البحث عن أدوات تقنية بديلة تحترم الخصوصية وتخدم المستخدم، لا تستغله. وجدوا بدائل مثل Signal وBrave، لكنهم لم يجدوا بديلاً أخلاقيًا حقيقيًا لـ ChatGPT. وهنا وُلدت فكرة ثورة AI.
ثورة AI: من فكرة إلى منتج حقيقي
النسخة الأولى: لأجل خالتهم
بدأ المشروع بنسخة بسيطة من مساعد ذكي يمكنه إجراء محادثات نصية، صُممت خصيصًا لخالتهم التي لا تملك خلفية تقنية. عندما طلبت ميزة التحدث الصوتي، أضافوها. ثم طلبت دعم الصور، فأضافوه. هكذا، تطور المنتج بناءً على احتياجات حقيقية من مستخدمين حقيقيين.
الخصوصية أولًا
منذ البداية، التزم المشروع بمبدأ واضح: الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم الإنسان، لا أن يستغله. لذلك، تم تصميم ثورة AI ليكون مفتوح المصدر، خاليًا من التتبع، ولا يعتمد على نماذج مغلقة أو خوارزميات غامضة.
التحاقهم بـ Tech for Palestine
في مرحلة لاحقة، انضم الفريق إلى مبادرة Tech for Palestine، وهي حاضنة تدعم المشاريع التقنية التي تخدم القضايا العادلة. هذا الانضمام منحهم دفعة معنوية ومجتمعية، وأكد لهم أن هناك من يشاركهم الرؤية والقيم.
تحليل تقني: ما الذي يميز ثورة AI؟
1. البنية المفتوحة والشفافية
- يعتمد على نماذج LLM مفتوحة المصدر يمكن استضافتها ذاتيًا.
- لا يجمع بيانات المستخدمين ولا يرسلها إلى خوادم خارجية.
- يتيح للمستخدمين العاديين تجربة الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لمهارات تقنية متقدمة.
2. دعم الصوت والصورة
بخلاف العديد من المشاريع المفتوحة التي تركز على النص فقط، يدعم ثورة AI التفاعل الصوتي وتوليد الصور، مما يجعله مناسبًا للاستخدام اليومي من قبل فئات متنوعة.
3. تجربة مستخدم إنسانية
تم تطوير الواجهة وتجربة الاستخدام بناءً على ملاحظات من العائلة والأصدقاء، ما جعلها بسيطة، مباشرة، وخالية من التعقيد. لا إعلانات، لا تتبع، لا تلاعب بالخوارزميات.
لماذا يهمنا هذا المشروع؟
في ظل هيمنة الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وغياب البدائل الأخلاقية، يقدم ثورة AI نموذجًا مختلفًا. ليس فقط لأنه مفتوح المصدر، بل لأنه نابع من تجربة إنسانية حقيقية، ويهدف إلى تمكين المستخدمين بدلًا من استغلالهم.
بالنسبة للمطورين والمهندسين، يمثل المشروع فرصة لفهم كيف يمكن توظيف لمهارات التقنية في خدمة قضايا عادلة، دون التنازل عن المبادئ. أما للطلاب، فهو مثال حي على أن المشاريع التقنية العميقة يمكن أن تبدأ من أبسط الحاجات: كطلب من خالة لا تحب الكتابة.
ما التالي؟
الموقع متاح الآن عبر thaura.ai/story، ويستمر في التطور بدعم مجتمعي متزايد. يمكن للمطورين المساهمة في تطويره، أو استخدامه كنموذج لبناء أدوات مماثلة. في زمن تتسارع فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية المشاريع التي تضع الإنسان في قلب المعادلة.
قصة ثورة AI ليست فقط عن تقنية، بل عن موقف. عن كيف يمكن للمعاناة أن تتحول إلى دافع، وللمعرفة أن تصبح أداة مقاومة. في النهاية، الذكاء الحقيقي ليس فقط في الخوارزميات، بل في نية من يصممها.


